النووي

191

شرح صحيح مسلم

وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لا تطهر الا بحفرها وفيه أن غسالة النجاسة طاهرة وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه أحدها أنها طاهرة والثاني نجسة والثالث إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة وان انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة وهذا الثالث هو الصحيح وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة أما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة باجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا والله أعلم وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا ايذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا وفيه دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما لقوله صلى الله عليه وسلم دعوه قال العلماء كان قوله صلى الله عليه وسلم دعوه لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من ايقاع الضرر به والثانية أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد والله أعلم قوله صلى الله عليه وسلم ( إن هذه المساجد لا تصلح لشئ من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله وقراءة القرآن أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) فيه صيانة المساجد وتنزيهها عن الأقذار والقذى والبصاق ورفع